ابن أبي الحديد

275

شرح نهج البلاغة

( 108 ) الأصل : وقال ( عليه السلام ) ، وقد توفى سهل بن حنيف الأنصاري بالكوفة بعد مرجعه من صفين معه ، وكان من أحب الناس إليه : لو أحبني جبل لتهافت . قال الرضى رحمه الله تعالى : ومعنى ذلك أن المحنة تغلظ عليه ، فتسرع المصائب إليه ، ولا يفعل ذلك إلا بالأتقياء الأبرار ، المصطفين الأخيار . وهذا مثل قوله ( عليه السلام ) : " من أحبنا أهل البيت فليستعد للفقر جلبابا " وقد يؤول ذلك على معنى آخر أوليس هذا موضع ذكره . * * * الشرح : قد ثبت أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال له : " لا يحبك إلا مؤمن ، ولا يبغضك إلا منافق " . وقد ثبت أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : " إن البلوى أسرع إلى المؤمن من الماء إلى الحدور " . وفى حديث آخر : " المؤمن ملقى ، والكافي موقى " . وفي حديث آخر : " خيركم عند الله أعظمكم مصائب في نفسه وماله وولده " . وهاتان المقدمتان يلزمهما نتيجة صادقة ، وهي أنه ( عليه السلام ) لو أحبه جبل لتهافت . ولعل هذا هو مراد الرضى بقوله : " وقد يؤول ذلك على معنى آخر أوليس هذا موضع ذكره